اسماعيل بن محمد القونوي
300
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المحرم الإشراك لا ترك الإشراك وكثيرا ما يزاد اللام للتأكيد أو لتحسين اللفظ كما حذف في مثله قوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [ النساء : 176 ] إذ فيه تنبيه على أن لا ليست بناهية لأن كونها زائدة لم يقل به أحد كذا قيل فح عطف الأوامر أيضا باعتبار أن الأمر يستلزم النهي اللازم للنفي كما مر وأما الإشكال بأنه يلزم عطف الطلب على الخبر فجوابه أن الخير متضمن للطلب إذ هو في معنى النهي لكن الخبر لما كان آكد في الطلب اختير الخير في مقام النهي فظهر ضعف ما قيل إن جعلت إن مصدرية فلا إما زائدة أو نافية أو ناهية وكلها باطلة لما عرفته من دفع هذا الإشكال . قوله : ( على أن لا زائدة ) أي على تقديرين فلا يراد أن المحرم هو الإشراك والمحرم في المعطوف أعني أحسنوا ونظائره ما يتضمنه وهو الإساءة أي أن تشركوا وأن تسيئوا بهما ( أو الجر بتقدير اللام أو الرفع على تقدير المتلو أن لا تشركوا أو المحرم أن تشركوا يحتمل المصدر والمفعول أي وأحسنوا بهما إحسانا ) . قوله : ( وضعه موضع النهي عن الإساءة إليهما ) مراده الإشارة إلى حسن عطف الأوامر على أن لا تشركوا كما مر توضيحه فالكلام كنوي إذ المراد لازمه وداعي المجاز ما ذكره من قوله ( للمبالغة ) . قوله : ( وللدلالة أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف ) بل لا بد من الإحسان مع ترك الطغيان ( بخلاف غيرهما ) من أجل فقر . قوله : ( ومن خشيته كقوله خشية املاق ) أي المضاف مقدر وهو الخشية فالمخاطبون وكما في لا تأكل السمك وتشرب اللبن أي لا يكون منك أكل السمك وشرب اللبن والمعنى في الآية ترككم الشرك به وإحسانكم بالوالدين أي وعدم اساءتكم بهما وكذا بواقي الأوامر . قوله : والجر بتقدير اللام أي أتل ما حرم ربكم عليكم لئلا تشركوا به ولا تسيؤوا بالوالدين الخ . قوله : أو المحرم أن تشركوا يعني إذا قدر المحرم في موضع الابتداء وجب أن يصار إلى زيادة لا بخلاف تقدير المتلو . قوله : يحتمل المصدر والمفعول أي المفعول به فالمعنى على الأول أن لا تشركوا شيئا من الشريك أي لا تتخذوا به شريكا ما . قوله : وضعه موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة لما ذكر أن المراد بهذه الأوامر النهي توجه لسائل أن يسأل ويقول فلم لم يرد هذه الأوامر في صور النواهي فأجاب بأنه إنما لم يعبر عن معاني النهي بصيغها الدالة على صريح النهي بل عبر عن النواهي بصيغ الأوامر للمبالغة وبين معنى المبالغة واضحا . قوله والدلالة عليها عطف التفسير فإن احترام الوالدين أمر بالإحسان إليهما وفي ضمنه النهي عن الإساءة إليهما وإفادة المعنيين أبلغ من إفادة معنى واحد بخلاف أن يقال ولا تسيؤوا إليهما فإن عدم الإساءة لا يستلزم الإحسان . قوله : من أجل فقر حمل معنى من على التعليل ومثل هذا واقع في الكلام . قوله : كقوله خشية املاق استشهاد به على صرف معنى من إلى التعليل فإن خشية مفعول له